عبد الملك الثعالبي النيسابوري

174

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

غرر من أهاجيه للشعراء قال من قصيدة هجا بها أبا العباس النامي ، ويحكي أنه كان جزارا بالمدينة [ من الوافر ] : أرى الجزّار هيّجني وولّى * فكاشفني وأسرع في انكشافي ورقّع شعره بعيون شعري * فشاب الشّهد بالسّم الذعاف « 1 » لقد شقيت بمديتك الأضاحي * كما شقيت بغارتك القوافي توعر نهجها بك وهو سهل * وكدّر وردها بك وهو صافي فتكت بها مثقفة النواحي * على فكر أشد من الثّقاف لها أرج السوالف حين تجلى * على الأسماع أو أرج السّلاف جمعن الحسنيين فمن رياح * معنبرة وأرواح خفاف وما عدمت مغيرا منك يرمي * رقيق طباعها بطباع جافي معان تستعار من الدياجي * وألفاظ تقدّ من الأثافي « 2 » كأنّك قاطف منها ثمارا * سبقت إليه إبّان القطاف وشرّ الشعر ما أدّاه فكر * تعثّر بين كدّ واعتساف « 3 » سأشفي الشعر منك بنظم شعر * تبيت له على مثل الأثافي وأبعد بالمودة عنك جهدي * فقف لي بالمودة خلف قاف وقال يعرض بالتلعفري المؤدب [ من الطويل ] : ينافسني في الشعر والشعر كاسد * حسود كبا عن غايتي ومعاند وكلّ غبيّ لو يباشر برده * لظى النار أضحى حرّها وهو بارد

--> ( 1 ) الذعاف : القاتل المميت . ( 2 ) الأثافي : حجارة توضع عليها القدور « الموقد » . ( 3 ) الاعتساف : المشقة .